بيانات المستخدمين تتحوّل إلى تجارة مربحة في إعلانات الإنترنت
شركات تتخصص في بيع البيانات ضمن شرائح تُقسّم بحسب الدخل والاهتمامات والموقع الجغرافي
- دبي ــ الإمارات اليوم
تحولت تجارة البيانات إلى عمل ضخم، تقوم عليه صناعة مهمة، مثل الإعلانات على الإنترنت، التي يُقدر حجمها بـ120 مليار دولار سنوياً. ويقوم ذلك أساساً على جمع قدر هائل من البيانات حول ملايين المستخدمين، وتقسيمها إلى شرائح مختلفة وبيعها.
وبحسب وصف رئيس شركة «بلو كاي» للوساطة في البيانات، فهذه «حرب معلومات»، ترتبط أولاً بالحصول على الكثير من المعلومات حول المستهلك، والقدرة على تحويل ذلك إلى تجارة.
وفي الواقع، جعلت الإنترنت عملية جمع البيانات أسهل من أي وقت مضى، مع ترك المستخدمين آثارهم الرقمية في مختلف المواقع والتطبيقات.
ومثلاً تجمع مواقع، مثل «فيس بوك» و«تويتر»، قدراً كبيراً من المعلومات عن المستخدمين المسجلين، من ذلك: العمر، والأصدقاء، والاهتمامات.
جمع البيانات
وأشار مُحلل الإنترنت في شركة «ويلز فارجو للأوراق المالية»، بيتر ستابلر، إلى طريقة أخرى أقل وضوحاً يستخدمها موقعا «فيس بوك» و«تويتر» وغيرهما، لتتبع المستخدمين خارجهما، وذلك من خلال زري «لايك» و«تويت» في المقالات والموضوعات المنشورة في آلاف مواقع الإنترنت، ويحمل كلٌ منهما تعليمات برمجية تُتيح متابعة أنشطة المستخدمين حتى دون أن يضغطا عليهما.
ويحصل قطاع الإعلان على بياناته من طريقين؛ أولهما بيانات «الطرف الأول»، من خلال الشركات التي ترتبط بعلاقة مُباشرة مع المستخدمين، عبر اشتراط تسجيل المستخدمين في موقع معين.
ويسمح ذلك للشركات بالتعرف إلى المستهلكين عبر الأجهزة المتعددة، ومتابعة ما يقرؤونه، وما يسعون إلى شرائه.
أما الطريق الثاني، فيتمثل في «بيانات الطرف الثالث»، وتتولى جمعها آلاف الشركات المتخصصة. وقال رئيس شركة «أوبرا ميديا ووركس» لإعلانات المحمول، ماهي دي سيلفا، وهي واحدة من هذه الشركات: «لدينا هذا النمو الهائل لشركات لا يتحدث عنها الناس كأسماء معروفة». وبهدف جمع المعلومات عن المستخدمين والمساعدة في تقديم الإعلانات الملائمة، عادةً تستضيف الشركات عدداً كبيراً من أدوات التتبع، التي تعود إلى أطراف ثالثة تتابع زوار الموقع، وتبني ملفات رقمية عن كلٍ منهم. وعلى سبيل المثال، توفر شركة «بلو كاي» مليار ملف لمتعاملين محتملين في مختلف أنحاء العالم، ويتضمن كلٌ منها في المتوسط 50 صفة. وضمن مسعى جهات تتبع الطرف الثالث، للتعرف إلى تنقل المستخدم من موقع إنترنت إلى آخر، فإنها تستعين بتقنيات منها «كوكيز»، أو ملفات تعريف الارتباط، والعلامات الإلكترونية.
وينتشر استخدام «ملفات تعريف الارتباط» في أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وهي عبارة عن ملفات صغيرة تُحمل على متصفح المستخدم. ووفقاً لشركة «ترست إي» TRUSTe، فإنه يُتابع المواقع الـ100 الأكثر زيارة ما يزيد على 1300 شركة، ويتقاسم بعضها هذه البيانات مع أطراف خارجية.
وتسمح كل هذه التقنيات للشركات باستخلاص معلومات منها مواقع الإنترنت التي زارها المستخدمون، وما بحثوا عنه بغرض التسوق، والرمز البريدي للمنطقة التي يسكنون بها وغير ذلك. ويسمح ذلك باستنتاج تفاصيل شخصية إضافية مثل الدخل، ومساحة المنزل وما إذا كان مملوكاً أم مستأجراً. ويُتيح تطور التقنيات توسيع نطاق متابعة المستخدمين؛ فبدلاً من تحميل «ملفات تعريف الارتباط» مع زيارة المستخدم لموقع إنترنت، تنقل شركة «راديوم وان» لتكنولوجيا الإعلان الملف إلى المستخدم عند نقره على رابط وصله من صديق. ولا يقتصر جمع البيانات على مستخدمي أجهزة الكمبيوتر، بل إنه يتسم بقدر أكبر من الدقة في الأجهزة المحمولة، إذ تُوفر شركة «ببماتيك» PubMatic، التي تُساعد الناشرين على بيع مساحات الإعلان في الوقت الحقيقي، ما يراوح بين 50 و70 نقطة بيانات عن مستخدمي أجهزة الكمبيوتر المكتبية، في حين تُوفر نحو 100 نقطة عن مستخدمي الأجهزة المحمولة منها الموقع الدقيق للجهاز.
ويُخصص مستخدمو الأجهزة المحمولة نحو 90% من وقتهم على الإنترنت للتطبيقات التي لا تدعم ملفات تعريف الارتباط، ما دفع المعلنين ومطوري التطبيقات والوسطاء إلى الاستعانة بأدوات أخرى، مثل المُعرف الخاص بكل جهاز.
شرائح البيانات
ويجني وسطاء البيانات الربح من مساعدة المعلنين والناشرين على إدارة البيانات الخاصة بهم، كما يبيعون لهم بيانات أخرى حول المستخدمين. وتُقسم البيانات إلى شرائح بحسب الموقع الجغرافي، والجهاز المستخدم، والحالة الاجتماعية، والدخل، والوظيفة، وعادات التسوق، وخطط السفر، وغيرها من العوامل.
وتُطرح هذه الشرائح في مناقصات لبيع المساحات الإعلانية في الوقت الحقيقي، كما تتوافر شرائح بالغة التخصص؛ فمثلاً تُوفر شركة «إكسليت» eXelate فئة للرجال الذين يواجهون مشكلة، وتفترض مرور هؤلاء بمشكلة في علاقتهم بالطرف الآخر، بسبب بحثهم على الإنترنت عن الزهور والشوكولاتة. وتُسوق شركة «آي إكس آي» IXI فئة تضم من يواجهون ديوناً مرتفعة في بلدات صغيرة.
وربما لا يدري معظم المستهلكين عن تخصيص بعض الشركات عملها بالكامل لجمع البيانات عن أنشطتهم، فضلاً عن قيام بعضها بذلك كنشاطٍ فرعي، منها مجلة «فوربس» التي تبيع بيانات عن زوار موقعها، وكذلك بعض الجهات المسؤولة عن إدارة الحملات السياسية، وسيلة لكسب المال.
وفي السابق، دأب موقع «أوك كيوبيد» للمواعدة على الإنترنت على بيع معلومات حول استهلاك مستخدميه للمشروبات الكحولية وتعاطي المخدرات، إلا أنه يقول إنه توقف عن ذلك.
وتبيع شركات إصدار البطاقات الائتمانية، مثل «فيزا» و«ماستر كارد» و«أمريكان إكسبريس»، بيانات عن حاملي البطاقات لشركات الإعلان، ويُمكن مثلاً للمتقدمين لمناقصات المساحات الإعلانية شراء شرائح مُجمعة من «ماستر كارد» تتضمن المستهلكين الذين يُحتمل اشتراكهم في خدمة للاتصالات، أو الإقامة في سلسلة فنادق معينة.
وفي الواقع، طالما سعت الشركات لمعرفة كل يمكنها عن المستهلكين الحاليين والمحتملين، من خلال البحث في سجلات الميلاد والزواج وسندات الملكية، لكن الإنترنت وسّعت بشكلٍ كبير نطاق جمع البيانات، كما يسمح بعض المستخدمين صراحة بجمع بيانات عن أنشطتهم على الإنترنت بقبول التسجيل في المواقع، لكن في كثيرٍ من الأحيان قد لا يعلمون بتتبع جهات عدة أنشطتهم.

